مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

577

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ثمّ عرض عليهم زفر أن يدخلوا مدينته أو يكونوا عند بابها ، فإن جاءهم أحد كان معهم عليه ، فأبوا أن يقبلوا ، وقالوا : قد عرضَ علينا أهل بلدنا مثل ذلك فامتنعنا . قال : فإذا أبيتم ذلك ، فبادروهم إلى عين الوردة ، فيكون الماء والمدينة والأسواق والسِّباق خلف ظهوركم ، وما بيننا وبينكم فأنتم آمنون منه . ثمّ أشار عليهم بما يعتمدونه في حال القتال ، فقال : ولا تقاتلوهم في فضاء ، فإنّهم أكثر منكم عدداً فيحيطون بكم ، فإنِّي لا أرى معكم رجالًا والقوم ذووا رجال وفرسان ، ومعهم كراديس ، فاحذروهم . فأثنى عليه سليمان بن صرد والنّاس خيراً ، ثمّ رجع عنهم ، وسار سليمان بن صرد فبادر إلى عين الوردة ، فنزل غربيّها ، وأقام هناك قبل وصول أعدائه إليه ، واستراح سليمان وأصحابه واطمأ نّوا . فلمّا اقترب أهل الشّام إليهم ، خطب سليمان أصحابه ، فرغّبهم في الآخرة وزهّدهم في الدّنيا ، وحثّهم على الجهاد ، وقال : إن قُتلت فالأمير عليكم المسيّب بن نجيّة ، فإن قُتِل فعبداللَّه بن سعد بن نفيل ، فإن قُتِل فعبداللَّه بن وال ، فإن قُتِل فرفاعة بن شدّاد . ثمّ بعث بين يديه المسيّب بن نجيّة في خمسمائة فارس ، فأغاروا على جيش ابن ذي الكلاع ، وهم عارون ، فقتلوا منهم جماعة وجرحوا آخرين . واستاقوا نعماً ، وأتى الخبر إلى عبيداللَّه بن زياد ، فأرسل بين يديه الحصين بن نُمير في اثني عشر ألفاً ، فصبح سليمان ابن صرد وجيشه واقفون في يوم الأربعاء لثمان بقينَ من جمادى الأولى ، وحصين بن نُمير قائم في اثني عشر ألفاً ، وقد تهيّأ كلّ من الفريقين لصاحبه ، فدعا الشّاميّون أصحاب سليمان إلى الدّخول في طاعة مروان بن الحكم ، ودعا أصحاب سليمان الشّاميِّين إلى أن يسلِّموا إليهم عبيداللَّه بن زياد فيقتلونه عن الحسين ، وامتنع كلّ من الفريقين أن يُجيب إلى ما دعا إليه الآخر ، فاقتتلوا قتالًا شديداً عامّة يومهم إلى اللّيل ، وكانت الدّائرة فيه للعراقيِّين على الشّاميِّين ، فلمّا أصبحوا أصبح ابن ذي الكلاع وقد وصل إلى الشّاميِّين في ثمانية عشر ألف فارس ، وقد أنّبه وشتمه ابن زياد ، فاقتتل النّاس في هذا اليوم قتالًا لم يرَ الشّيب والمرد مثله قطّ ، لا يحجز بينهم إلّاأوقات الصّلوات إلى اللّيل ، فلمّا أصبح النّاس من اليوم الثّالث ، وصل إلى الشّاميِّين أدهم بن محرز في عشرة آلاف ، وذلك في يوم الجمعة ،